محمد الحضيكي
28
طبقات الحضيكي
مثل هذا لا يصلح إلا لطلب العلم ، فقال ابن زكري : لا يمكنني أن أدخل نفسي في أمر إلا بموافقة أمي ، فذهب الشيخ إلى أمه وقال لها : بكم يأتيك ولدك كل يوم من الدراهم ؟ فعرفته ، فقال لها : لك ذلك من عندي ما دمت حيّة إن شاء اللّه ، وولدك يكون عندي يتفرغ لتعلم العلم ، فقالت : على الحب والكرامة يا سيدي ، فلازمه حتى انتهت إليه الرياسة في زمانه . وله " أرجوزة " « 1 » في نحو ألف بيت وخمسمائة عذراء ، قيل : حملت لأبي عبد اللّه السنوسي فقال : لا يقدر على شرح هذا إلا مؤلفه . وكانت بين الشيخين مذاكرات ومحاورات ومباحثات ، وادعى ابن زكري رحمه اللّه أن الشيخ السنوسي من تلامذته ، فقال الشيخ [ السنوسي ] أ : واللّه ما أخذت عنه سوى مسألة واحدة ، كذا قيل . ولما توفي الشيخ السنوسي على رأس القرن التاسع رثاه ابن زكري بقصائد ، رحمهما اللّه تعالى ، ورضي عنهما أجمعين . ( 13 ) أحمد الحارثي أحمد الحارثي المكناسي « 2 » ، نزيل مكناسة . كان - رضي اللّه عنه - مشهورا بالولاية ، كبير الشأن والقدر ، من الذين لهم التصريف الرباني . صحب القطب أبا عبد اللّه محمد بن سليمان الجزولي ، وأخذ عنه وهدى به أمة عظيمة ، ومشايخ الصوفية يعظمونه غاية التعظيم ، ويثنون عليه بالثناء الجميل ، ويحكون عنه عجائب الأسرار . وكان - رضي اللّه عنه - لا يفتر لسانه عن ذكر اللّه تعالى . وكان دأبه أن يخيط القفف وأطباق [ القرب ] ب فلا يدخل الخيط ولا يخرجه في كل مرة إلا بكلمة الهيللة . وكان - رضي اللّه عنه - يزور القطب السيد مولاي عبد السلام بن مشيش « 3 » بجبل العلم « 4 » . ومر في رجوعه يوما بقرية راجعا ومعه تلامذته وأعيان مكناسة وغيرهم ، فخرج أرباب القرية إلى لقائه ليضيفوه ، فتعرضت له امرأة / فقيرة ، وناشدته اللّه تعالى أن يكون نزوله
--> ( أ ) ساقط من م . ( ب ) م : الغربال . ( 1 ) سماها : محصل المقاصد مما به تعتبر العقائد ، منها نسختان بالخزانة العامة تحت رقم : 1066 د / 3217 د . ( 2 ) أحمد بن عمر الحارثي السفياني ، ترجم له في : ممتع الأسماع : 37 ، الدوحة : 74 ، المرآة : 16 ، تقييد في صلحاء مكناس ( م . خ . ح . 12229 ) ص . 3 ، الإتحاف : 1 / 322 ، منحة الجبار : 165 . ( 3 ) من كبار المتصوفة ، يتصل نسبه بإدريس الثاني ، وينتمي إلى قبيلة بني عروس ، أخذ الطريقة الصوفية عن عبد الرحمن الزيات ، قتل في العلم من قبل أصحاب ابن أبي الطواجن الكتامي . ترجم له في : المرآة : 168 - 196 ، السلوة : 1 / 215 ، منحة الجبار : 105 - 120 . ( 4 ) يقع وسط قبيلة بني عروس بين شفشاون وتطوان ، وهو مركز تصوفي كبير ، انظر الحركة الفكرية : 463 .